• آخر المشاركات والردود
آراء شخصية وتأملات خاصة ترافع من أجل الحق في المواطنة الفلسفية...

موقفي من "الصدقة"

مشاركة #51  بواسطة أمير المعرفة » 09-04-10, 19:46

السلام عليكم
تحياتي ل بيبرص وجميع المتدخلين
ان التصدق على فقير لا يعني بانك فقط تستحضر انسانيتك.
اذن فالشفقة هي فقط التي تدفعك للتصدق وليست الانسانية
العاطفة والانسانية والواجب الديني كل واحدة تكمل الاخرى
اذا كان المتصدق قد تصدق على فقير فيعني ان الاخير سيشعر بالسرور لانه قد وجد من يسانده
في رايك الا يحتاج هذا الغني ايضا لمكافئة تسعده؟؟
اذن فمن العدل ان تكون هنالك مكافئة لهذا المتصدق.
وكل غني هنالك غني يفوقه غنى
واغنى الاغنياء هو الذي يجزي في الاخير هذا المتصدق .
والانسانية ليست وحدها كافية لتجعل المرء يتصدق.
اذا ما اعتبرنا ان التصدق هو واجب انساني,فلماذا لا نجد هذه الانسانية في الشوارع حينما تجد فقيرا يطلب من المارة المساعدة فلا يجد من يتصدق عليه الا القليل القليل منهم؟؟.
هذا رايي سيد بيبرص قد يحتمل الخطا.
تحياتي لك ولجميع اعضاء الحجاج.





موقفي من "الصدقة"

مشاركة #52  بواسطة بيبرص » 11-04-10, 01:29

تحياني للأ عزاء ياسين ومماد ومنير
سيد أمير مرحبا بك
ان التصدق على فقير لا يعني بانك فقط تستحضر انسانيتك.
اذن فالشفقة هي فقط التي تدفعك للتصدق وليست الانسانية


إذا لم يكن الدافع إنساني ، فإنها لا يجب أن تمنح له ، لأن الصدقة منحت لمقاصد أخرى .
إذا كانت الشفقة هي التي تدفع الإنسان ليتصدق ، يمكن أن نتساءل ماهو مصدر هذه الشفقة ، لماذا يشفق الإنسان على الفقير لأنه لا يريد له وضع الفقر ، ولكن هل بمنحه الصدقة حل ؟ أكيد أن الفقير لن يتجاوز فقره بهذه الصدقة . إذن لماذا نمنح له الصدقة ؟ لماذا لا نقسم معه ما نملك ، لماذا لا نفكر في حل إجتماعي "العدالة الإجتماعية" عوض أن نتمتع بآلام الإنسان.
اذا كان المتصدق قد تصدق على فقير فيعني ان الاخير سيشعر بالسرور لانه قد وجد من يسانده
لن يشغر بالسرور بل سيشع بالغبن ، لانه يكره نفسه ، لماذا حكم عليه أن يكون فقير لا يجب ان نقول قدر عليه.إن مصدر الفقر هو الإنسان نفسه ، فكيف يحس الإنسان بالسرور تجاه إنسان سبب في فقره وشقائه.
في رايك الا يحتاج هذا الغني ايضا لمكافئة تسعده؟؟
اذن فمن العدل ان تكون هنالك مكافئة لهذا المتصدق.

لا لا يحتاج المكافئة ـ لأنه لم يقم بعمل بطولي إنما قام بفعل يكرس الفقر بالنسبة للفقير.
المكافئة ، هي أن يفهم لماذا يوجد هذا افقير أصلا ، ولماذا هو غني والآخر فقير ؟ لماذا لم يكن فقير يا تيرى ؟
تحياتي


" لن نفهم أنفسنا الا عندما نجد أنفسنا في ضياع"
هينري دافيد تورو
" ليس المهم ان يكون الواحد صريحا بقدر ما المهم أن يسمح لسواه بأن يكون معه صريحا"
أندريه جيد



موقفي من "الصدقة"

مشاركة #53  بواسطة بسمات » 09-05-10, 15:06

تحية خاصة لكم أيها الزملاء و الأساتدة الكرام الدين شاركو في هدا الموضوع .
و أريد أن أضيف بدوري موقفي من هدا الموضوع و هو أن كما قال الله عز و جل {إنما الأعما بالنيات} أن الصدقة كل شخص كيف تكون نيته خلال أدائه و لكن الحكمة من هده الصدقة هي محاولة تسوية وضع الفقراء كما أن باقي الميسورين لما يتقربون من هده الطبقة الضغيفة الفقيرة يدفعون إلى حمد الله و شكره .
و شكراا مع تحياتي و احتراماتي لارائكم :icon_biggrin:





موقفي من "الصدقة"

مشاركة #54  بواسطة شرفي محبة الفلسفة » 09-05-10, 15:48

مرحبا
الصدقة أنواع:فهناك صدقة يدوم أجرها للمتصدق أبداً تسمى صدقة جارية،كبناء مسجد مثلا أو غرس شجرة ينتفع بظلها.وهناك الصدقة التي تتحدثون عنها،فنحن إذا أعطينا صدقة للفقير فإننا لا نخلصه من فقره بقدر ما نجعله يحس بالغبن والإحتقار والمهانة والذل وكره نفسه.وكما يقول المثل:"يوم لك ويوم عليك ".من يدري أن تكون يوماً ما أنت مكان هذا الفقير.فلم لا نضع يدا في يد ونفكر قليلا في هذا الفقير.لما لا نسوي وضعية هؤلاء الفقراء لنحقق بذلك تكافؤ وإلغاء الطبقات الإجتماعية.
تقبلوا مروري وشكراً


العضو أو الأعضاء التالية أسماؤهم شكروا شرفي محبة الفلسفة ( ممتن واحد ):
بسمات(10-05-10, 14:22)
  اجمالي التقييم:
4.35%

إذا أردت أن تـكـون بـاحثـا جـادا عن الحقيقة فمن الضروري ولو لمرة واحدة أن تشـك فـي كـل شـيء استـطعـت



موقفي من "الصدقة"

مشاركة #55  بواسطة بيبرص » 11-05-10, 12:49

تحياتي للجميع
شرفي محبة الفلسفة قالـ(ت):إذا أعطينا صدقة للفقير فإننا لا نخلصه من فقره بقدر ما نجعله يحس بالغبن والإحتقار والمهانة والذل وكره نفسه.وكما يقول المثل:"يوم لك ويوم عليك ".من يدري أن تكون يوماً ما أنت مكان هذا الفقير.فلم لا نضع يدا في يد ونفكر قليلا في هذا الفقير.لما لا نسوي وضعية هؤلاء الفقراء لنحقق بذلك تكافؤ وإلغاء الطبقات الإجتماعية.

يا أنسة ، شرفي إذا أعطينا صدقة للفقير فإننا نكرس الواقع الطبقي الثقافي ، لأن التفاوت والإختلاف ليس وليد تقيم إلهي كما يدعي البعض إستنادا إلى الكتاب المقدس . إنما التقسيم من صنع البشر ، ولذا توجب التفكير في هاته المسألة ، لأن الفقير لا يريد أن يكون فقيرا إنما ، الإنسان هو الذي أراد ذلك. يوم لك ويوم عليك ، عندما نكون في طبقة واحدة أي لا يوجد تفاوت بيننا.التفكير في هذا الفقير هو التفكير في وضع قانون يقسم الثروات ، على الإنسان أن يستفيذ من ثروات أرضه أي الأرض التي قذف بها .و سيتدخل الحاكم بواسطة القانون العادل الذي لا يميز بين الغني بالفطرة ،و لا الفقير بالفطرة ، لأن هاته الأوهام من صنع البشر.
السؤال هل نحن مستعدون لإلغاء التكافؤ ومحاربة الطبقية .أم نكرس الطبقية بالدفاع عن الصدقة ، وندافع عنها بكونها أمر إلهي .الا يمكن التفكير في أمر الدولة والمدينة والشعب أولا ، ثم السماء أخيرا.حسابنا في الأرض لا في السماء كي نمنح الصدقة ، تفكيرا في عالم آخر ، يجب الحسم في الأمر إما التعامل مع المشكل في أصله أو الإستسلام للحسنات وتكريس واقع السماء ، ومحاربة واقع الارض.الذي هو التفكير في تدبير واقع الإنسان في الأرض وتوفير حياة كريمة له بدون شروط مسبقة.
تحياتي


" لن نفهم أنفسنا الا عندما نجد أنفسنا في ضياع"
هينري دافيد تورو
" ليس المهم ان يكون الواحد صريحا بقدر ما المهم أن يسمح لسواه بأن يكون معه صريحا"
أندريه جيد



موقفي من "الصدقة"

مشاركة #56  بواسطة الطالب 2 » 23-06-10, 10:17

السلام عليكم
أختي الكريمة أشكرك على الموضوع, لقد انتصرت للإنسانية إلى درجة ازدراء الألوهية إن موقفك يقتضي تقديم الصدقة لإنسانية الفقير, الحقيقة نظرتك تحتاج إلى تمعن في الخطاب الإلهي و أقصد هنا بالمنظور الإسلامي, إن الأجر أو الربح -حسب تعبيرك- في الصدقة الإسلامية لا يتحقق فقط بمقابل تقديم الصدقة فالعملية هنا تقتضي استحضار جميع المبادئ الإسلامية بداية من تكريم الإنسان "و لقد كرمنا بني آدم", لكن يبقى من صميم الموضوع إلى أن أشير إلى أن "الإنسانية" التي تتحدثين عنها ما هو إلا إله جديد و قيمة جديدة ليس لها مسوغ إلا في نفسك بينما مبدأ الإنسانية في الصدقة الإسلامية هي قيمة إلهية و بالتالي فإن المتصدق لا ينتظر من الفقير شكورا لأن ذلك يبطل الصدقة أساسا بل أكثر من ذلك فإن الصدقة حق من حقوق الفقير في الشريعة الإسلامية لا يؤخذ بالقوة لكنه يؤدى بدافع الإيمان بالله.
خلاصة القول إن الصدقة في سبيل الله تتضمن مبدأ الإنسانية و الصدقة في سبيل الإنسانية تهمش الله و هو ظلم كبير.

-------------
السلام عليكم
يكفينا حديثا عن أشياء لم نفقهها بعد كم مرة قد اطلعنا على القرآن كم مرة اطلعنا على صحيح الروايات عن النبي عليه السلام اطلاع الدارسين, إننا نأخذ الموضوع من شذرات متفرقة غير واعية بالرؤية الكلية.





موقفي من "الصدقة"

مشاركة #57  بواسطة الطالب 2 » 25-06-10, 18:44

أخي بيبرص السلام عليكم
لا أعلم لماذا ترى في الصدقة تكريسًا للطبقية لا و الله بالعكس هي نفي لها, إن الصدقة من آليات تقسيم الثروة التي تتحدث عنها و وسيلة من وسائل التقارب و توطيد العلاقة بين الغني و الفقير في المجتمع, تكريس الطبقية يعني حجز الأموال و البخل بها. دائمًا لا ننسى أن الصدقة ليست مجرد فعل تقديم قيمة معينة, هي أكثر من ذلك بحيث لها أسباب و غايات.
أما أسبابها فهو وجود ذوو الحاجة من الأصناف الثمانية و لاتعطى للصحيح القادر إلا لتشجيعه على العمل و الكسب.
و أما غايتها هو القضاء على الفقر و الطبقية و سوء العلاقة بين الغني و الفقير و من أجل هذا يتحقق فيه رضوان الله و هناك نقطة أأكدها في كلامك و هو أن الإنسان هو السبب في ظاهرة الفقر ذلك أنه لم يتبع دستور ربه و هذه هي المسؤولية التي سيحاسب الله الإنسان وفقها و مشيئة الله في هذا الأمر هو أنه وضع دستورًا وفق تلك المشيئة و تطبيقه يتعلق في عدد من جوانبه بإرادة الإنسان و من هذا المنظور نقول أن الظاهرة الاجتماعية هي واقعة بمشيئة الله.
هذا و إن الصدقة هي جزء عظيم من منظومة متكاملة من الأحكام التي تحقق سعادة الإنسان و فهمها يحتاج إلى تمعن في النص الإلهي و ليس مجرد الانطلاق من بعض التفسيرات البشرية أو من التطبيق الأعوج في الواقع.
و لنا في التاريخ مثال على تحقق غاية الإسلام من منظومته الاقتصادية و لك أن تبحث في هذا و الله أعلم.
السلام عليكم.





موقفي من "الصدقة"

مشاركة #58  بواسطة بيبرص » 10-07-10, 14:06

تحياتي لطالب 2
الطالب 2 قالـ(ت):دائمًا لا ننسى أن الصدقة ليست مجرد فعل تقديم قيمة معينة, هي أكثر من ذلك بحيث لها أسباب و غايات.
أما أسبابها فهو وجود ذوو الحاجة من الأصناف الثمانية و لاتعطى للصحيح القادر إلا لتشجيعه على العمل و الكسب.


"وجود ذوي الحاجة " لماذا يكون هؤلاء ذوي الحاجة ؟ لماذا لا تكن لهم ثروتهم أيضا ؟ أم هذا قدر إلهي وحكم فيه حكمة !!! هذا كلام سبق أن ناقشناه يا عزيزي في الشريط أعلاه.
الإنسان له الحق في الكرامة . ما معنى أن تمنح له الصدقة ؟ هذا يدل على أن هناك تراتبية : بين مالك ومعدم ، المعدم ينتظر جود وكرم المالك كما ينتظر الكلب طعامه من سيده. يعني هناك خدش لكرامة الإنسان. ومنها يتولد موقف الشفقة ، أنت تشفق لأنك تعتقد أنك أكثر مكانة من الشحض المشفق عليه.
إن الصدقة : فعل مشين وقدحي قبل أن نفكر فيها من الناحية الإقتصادية ، كعائق يخلق لنا الطبيقة و اللامساواة . يجب أن نفكر فيها من الناحية النفسية . ماهو الشعور النفسي للإنسان الفقير عندما يمنح له إنسان ما صدقة ؟ فيماذا يفكر ؟ كيف يفسر وضعه وكيف يحلل العالم في تلك اللحظة ؟ لحظة العوز والفاقة .
أما التفكير في الصدقة من الناحية السياسية "علاقتها بالحرك الإجتماعي ، و إعادة الإنتاج ، القبول بالوضع القائم " الفقير ينقل افكار -ثقافة الفقر لإبنه . فيعتقد الإبن أن مصير الأسرة مصير محكوم بحكم إلهي أو لعنة إلهية أبدية ، عليه بتقبل الأمر والإستمرار في تلقين ثقافة الفقر لسلالته.

الطالب 2 قالـ(ت):و أما غايتها هو القضاء على الفقر و الطبقية و سوء العلاقة بين الغني و الفقير و من أجل هذا يتحقق فيه رضوان الله و هناك نقطة أأكدها في كلامك و هو أن الإنسان هو السبب في ظاهرة الفقر ذلك أنه لم يتبع دستور ربه و هذه هي المسؤولية التي سيحاسب الله الإنسان وفقها و مشيئة الله في هذا الأمر هو أنه وضع دستورًا وفق تلك المشيئة و تطبيقه يتعلق في عدد من جوانبه بإرادة الإنسان و من هذا المنظور نقول أن الظاهرة الاجتماعية هي واقعة بمشيئة الله.

الصدقة ، يا عزيزي لا يمكن أن تقضي على ظاهرة الفقر ، ظاهرة الفقر ظاهرة إنسانية وليدة عوامل إجتماعية وإقتصادية وسياسية ...هاته العوامل هي التي تتحكم في رسم حدود الظاهرة . إذن الظاهرة في متناول الإنسان وليس في متناول الله . الله سبق أن عبر عن كلامه ."فرقنا بينكم درجات في الرزق "
إذن جاء دور الإنسان لكي يعبر عن فاعليته وقدرته في تغير مسار الأحداث.لأن أصل المشكل متعلق بالملكية والأرض والثروات وليس متعلقا بالذنوب والحسنات والجنة.
نحن في الأرض ، مشاكلنا أرضية وليس سماوية الذي يتحكم في الأرض ويدير شؤونها هو الإنسان وليس الإله.
الظاهرة الإجتماعية ، واقعة نتيجة ظروف تاريخية وفكرية . تتحكم في مصير الإنسان بالإرض ومازالت تتحكم فيه ولا علاقة لهذه الظروف بالله . إلا من الناحية الدينية والسياسية . حيث يتم إستغلال الله والدين لتكريس الفقر وتشريع مبدأ الصدقة. ومادام هناك مبدأ الصدقة شرعيا وقانونيا أي أنه تم الإعتراف به . فهذا يعني يجب ان نوفر في المجتمعات طبقات فقيرة ومعدمة لكي يتحقق المبدأ. أكيد أن هؤلاء الذين تم التضحية بهم كفقراء ( تم تفقيرهم) لا علاقة لهم بمصيرهم بل فرض عليه بالقوة والشوكة .ومن أجل أن يتجاوزوا فقرهم عليهم أن يناضلوا ضد مبدأ الصدقة الذي حتم عليهم أن يكونا فقراء.
تحياتي


العضو أو الأعضاء التالية أسماؤهم شكروا بيبرص ( ممتن واحد ):
رضوان الرشدي(25-07-10, 18:17)
  اجمالي التقييم:
4.35%

" لن نفهم أنفسنا الا عندما نجد أنفسنا في ضياع"
هينري دافيد تورو
" ليس المهم ان يكون الواحد صريحا بقدر ما المهم أن يسمح لسواه بأن يكون معه صريحا"
أندريه جيد



موقفي من "الصدقة"

مشاركة #59  بواسطة الطالب 2 » 24-07-10, 17:55

الأخ بيبرص، سلام الله عليك
أولًا: إنه من المنهجية ربما أن لا نجزّئ موضوع دراسة ما أو نأخذ الأمور من جوانب ضيقة مثلما يتحسس أحدهم خرطوم الفيل فيقول إن الفيل نوع من الثعابين، إنك في تناولك لموضوع الصدقة قد جعلت منها محورًا جامعًا شاملًا لكل المنظومة الإلهية في فهم ظاهرة الفقر، فضلًا عن تشويش مفهوم الصدقة و قولبتها في مجرد إعطاء قيمة معينة ثم تسمح لنفسك بقراءة الأمر بمعطيات ذاتية مبتكرة غير موضوعية البتة إلى درجة أنك اعتبرت الصدقة مبدأ يخوّل المؤمنين بها بتوفير دائم للفئة الفقيرة حتى لا ينتقض مبدأ الصدقة، فالأمر ليس مجرد تجزئة للمنظومة الإلهية الشاملة و إنما هو صبغ عملية الصدقة بصبغة الشمولية فتكون قانونًا إنسانيًّا عامًّا يحكم العلاقات الاجتماعية و الاقتصادية فأنى لك هذا و أين تعلمت ذلك، ربما إنك تنطلق من واقع معين، نعم، لكن أن تطلق أحكامًا اعتباطية فهذه مغالطة.
ثانيًا: قال أبو بكر الصديق خليفةُ رسول الله (صلى الله عليه و سلم): " لو كان الفقر رجلًا لقتلته" - ويحك يا أبا بكر إنه قدر الله ما لك لا تكفر! - نعم إنه قدر الله لكن من قدر الله أيضًا أن أرفع ساعدي لتحقيق قدر آخر، إن مفهوم القدر يا أخي ليس غايته تفسير الأحداث تفسيرًا نهائيًّا مطلقًا و إنما هو بالدرجة الأولى قضية إيمانية تقتضي أن الأسباب هي من مشيئة الله فمثلًا إذا رميت حجرًا فهذا فعل إنساني لكن مقدر بمشيئة الله فلو شاء الله لبدل القوانين فلا أقدر على رفعه حتى، و بذلك ينعدم غرور الإنسان و جزعه عند مقابلة الأحداث ليستحضر عقله و تفكيره لمجاراتها إذن فالإيمان بالقدر ليس استسلامًا للأحداث الماضية فعلى الأقل هناك مسؤولية على عاتقي لإصلاح أخطاء الماضي، و بالتالي فالفقر قدر متصل كما قلتَ بعوامل إنسانية و الوحي كفيل بتحديدها أو بتحديد حلولها حلا دقيقًا و ليس الأمر كما يبدو لك أن الالتجاء إلى الله ينفي هذه العوامل و يهمش الأسباب العلمية و إنما هو تأكيد لها.
ثالثًا: لقد ذكرتُ سابقًا أن الصدقة ما هي غير جزء من منظومة متكاملة فلا يعقل أن أقدم الصدقة و أنا آكل أموال الناس بالباطل عن طريق الغش و الاحتكار و الاختلاس و الربا و غير ذلك أو أقدمها منًّا و أذًى أُحرِج بها المتصدق عليه لجلب مصلحة أو أخدش بها كرامته لأن الصدقة قبل كل شيء هي حق للفقير " و في أموالهم حق معلوم للسائل و المحروم " و قد حارب أبو بكر في ظرف من الظروف مانعي الزكاة من المسلمين و أذكرك بأن نظام الإسلام قد قضى على الفقر في فترة من فترات عزه أيام حكم عمر بن عبد العزيز حتى أصبح الغني لا يجد مصرفًا لزكاته ( طبعًا سوف لن يعمل على توفير طبقة فقيرة كما تعتقد! ) و هذا ليس ناتجًا عن عملية الصدقة فقط و إنما بتظافر عوامل اجتماعية و اقتصادية و سياسية عدة قد فصّل فيها الدين الإسلامي من إصلاح الفرد إيمانيًّا و فكريًّا ليجعل منه فردًا فعّالًا و منتجًا إلى تنظيم المجتمع تنظيمًا يتيح جو الحراك و العمل للفرد
يقول الله تعالى: " و هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها و كلوا من رزقه و إليه النشور "
و أخيرًا أقول إن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمني و من الشيطان. هذا و الله أعلم بالمراد
و السلام عليكم.





السابق



العودة إلى إشراقات فكرية

المتصلون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار