تحياتي لطالب 2
الطالب 2 قالـ(ت):دائمًا لا ننسى أن الصدقة ليست مجرد فعل تقديم قيمة معينة, هي أكثر من ذلك بحيث لها أسباب و غايات.
أما أسبابها فهو وجود ذوو الحاجة من الأصناف الثمانية و لاتعطى للصحيح القادر إلا لتشجيعه على العمل و الكسب.
"وجود ذوي الحاجة " لماذا يكون هؤلاء ذوي الحاجة ؟ لماذا لا تكن لهم ثروتهم أيضا ؟ أم هذا قدر إلهي وحكم فيه حكمة !!! هذا كلام سبق أن ناقشناه يا عزيزي في الشريط أعلاه.
الإنسان له الحق في الكرامة . ما معنى أن تمنح له الصدقة ؟ هذا يدل على أن هناك تراتبية : بين مالك ومعدم ، المعدم ينتظر جود وكرم المالك كما ينتظر الكلب طعامه من سيده. يعني هناك خدش لكرامة الإنسان. ومنها يتولد موقف الشفقة ، أنت تشفق لأنك تعتقد أنك أكثر مكانة من الشحض المشفق عليه.
إن الصدقة : فعل مشين وقدحي قبل أن نفكر فيها من الناحية الإقتصادية ، كعائق يخلق لنا الطبيقة و اللامساواة . يجب أن نفكر فيها من الناحية النفسية . ماهو الشعور النفسي للإنسان الفقير عندما يمنح له إنسان ما صدقة ؟ فيماذا يفكر ؟ كيف يفسر وضعه وكيف يحلل العالم في تلك اللحظة ؟ لحظة العوز والفاقة .
أما التفكير في الصدقة من الناحية السياسية "علاقتها بالحرك الإجتماعي ، و إعادة الإنتاج ، القبول بالوضع القائم " الفقير ينقل افكار -ثقافة الفقر لإبنه . فيعتقد الإبن أن مصير الأسرة مصير محكوم بحكم إلهي أو لعنة إلهية أبدية ، عليه بتقبل الأمر والإستمرار في تلقين ثقافة الفقر لسلالته.
الطالب 2 قالـ(ت):و أما غايتها هو القضاء على الفقر و الطبقية و سوء العلاقة بين الغني و الفقير و من أجل هذا يتحقق فيه رضوان الله و هناك نقطة أأكدها في كلامك و هو أن الإنسان هو السبب في ظاهرة الفقر ذلك أنه لم يتبع دستور ربه و هذه هي المسؤولية التي سيحاسب الله الإنسان وفقها و مشيئة الله في هذا الأمر هو أنه وضع دستورًا وفق تلك المشيئة و تطبيقه يتعلق في عدد من جوانبه بإرادة الإنسان و من هذا المنظور نقول أن الظاهرة الاجتماعية هي واقعة بمشيئة الله.
الصدقة ، يا عزيزي لا يمكن أن تقضي على ظاهرة الفقر ، ظاهرة الفقر ظاهرة إنسانية وليدة عوامل إجتماعية وإقتصادية وسياسية ...هاته العوامل هي التي تتحكم في رسم حدود الظاهرة . إذن الظاهرة في متناول الإنسان وليس في متناول الله . الله سبق أن عبر عن كلامه ."فرقنا بينكم درجات في الرزق "
إذن جاء دور الإنسان لكي يعبر عن فاعليته وقدرته في تغير مسار الأحداث.لأن أصل المشكل متعلق بالملكية والأرض والثروات وليس متعلقا بالذنوب والحسنات والجنة.
نحن في الأرض ، مشاكلنا أرضية وليس سماوية الذي يتحكم في الأرض ويدير شؤونها هو الإنسان وليس الإله.
الظاهرة الإجتماعية ، واقعة نتيجة ظروف تاريخية وفكرية . تتحكم في مصير الإنسان بالإرض ومازالت تتحكم فيه ولا علاقة لهذه الظروف بالله . إلا من الناحية الدينية والسياسية . حيث يتم إستغلال الله والدين لتكريس الفقر وتشريع مبدأ الصدقة. ومادام هناك مبدأ الصدقة شرعيا وقانونيا أي أنه تم الإعتراف به . فهذا يعني يجب ان نوفر في المجتمعات طبقات فقيرة ومعدمة لكي يتحقق المبدأ. أكيد أن هؤلاء الذين تم التضحية بهم كفقراء ( تم تفقيرهم) لا علاقة لهم بمصيرهم بل فرض عليه بالقوة والشوكة .ومن أجل أن يتجاوزوا فقرهم عليهم أن يناضلوا ضد مبدأ الصدقة الذي حتم عليهم أن يكونا فقراء.
تحياتي