تحية فلسفية صادقة
بصراحة أريد أن أعبر عن موقفي من الصداقة ،لاني لا أتفق مع الموقف الديني الذي يحدد الصدقة ،في( واجب) ديني ،وقد تكلم عنها الدين كثرا في القرآن و الحديث والحديث القدسي (سبعة يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله) في حين أن الموقف الديني الذي ينطلق منه الناس ،لمنح الصدقة للفقراء والمساكين ، ولكن الأشكال ، أن الانسان عندما يمنح الصدقة لشخص فقير أو محتاج ، فأنه لا يمنحها له لانه يتعاطف مع حاله،ويشفق من وضعه ، بل إن هذا الشخص( الكريم)يجمع صكوك الغفران في الدنيا على وضع الشخص الفقير ، أي أن هذا الشخص يستغل الوضعية -الفقيرة، ليعلن للاله ،أنه يجمع في الحسنات إلى يوم الحساب،كي يحارب بها سيئاته.
إذن هذا الشخص الكريم لا تهمه وضعية وكرامة وإنسانية الفقير المفترض، بل إنه يريد أن يجد شخصا فقيرا في وضعية فقيرة كي يتحقق له مبدأ جمع الصكوك.
وهكذا ، تصبح إنسانية الانسان الفقير مجرد إمكانية وجودية يجب أن توجد في نظر الشخص الكريم ، كي يحقق مبدأ جمع الحسنات،في وضعية غير مشروعة ، لماذا أصلا وجد الانسان الفقير ووجد الانسان الغني ، لماذا إذن، وضع مبدأ الصدقة ، هل لتبرير الوضعية الطبقية التي يعتقد البعض أن الرب هو المسؤول عنها، في حين أن الاشكال ماهو إلا سياسي واقعي ،والدليل موجود في بعض الدول التي حققت الديمقرتطية والمساواة قد إختفت الصدقة و لو أن هذه الدول لا تعتقد في الصدقة.
لنفترض أن هذا الشخص الفقير يحتاج إلى صدقة ، نظرا لوضعه الاجنماعي والاقتصادي الهش.هل يمكن أن نمنح له الصدقة وفق التصور الديني ،الدي يقتل إنسانية الانسان ويرفع من قدسية الاله وفق الصدقة(إمنحني صدقة في وجه الله) وليس في وجهه هو كإنسان يحتاج الكرامة ، يحتاج الأكل والملبس و,,,,,,,لماذا عندما نمنح الصدقة نمنحها ، ونحن نستحضر التصور الديني للصدقة، أعتقد أنه لا أحد يمنح الصدقة و في نيته أنه يمنحها إنسانيا لذلك الشخص الذي في حالة الحاجة ، لانه إذا منحها له بدون إستحضار المسألة الدينية، سيكون قد فعل فعلا إنسانيا صافيا حبا في الانسانية وليس حبا في وجه كرمات الاله أو حبا في صكوكه يوم القيامة.
إذا تأملنا سلوكاتنا ، وعلاقاتنا ، نجدها لا تستمد من المشروعية الانسانية إلا القليل في حين ، تضع المبدأ الاول هو "الله" و" الجنة الموعودة"و "الربح" و "المقابل"، أمنحنحك صدقة هنا لاني أريد مقابل هناك في الحياة الآخرى المفترضة.
إذن لا أحد يقدم لك صدقة ولا شيئا حبا في سواد عينك ، ولا حبا في إنسانيتك، ولا تعاطفا مع وضعك.بل إن القضية تخضع لحسابات مضبوطة ومفترضة وخاضعة لمعيار الدين. وهنا أقول أين هو الأنسان ؟ أين هي قيمة الإنسان ؟ أين هي كرامة الإنسان ؟
في متخيل الفرد، يحضر الاله والمقابل أكثر ما يحضر الانسان وقيمته .
أيها الإنسان ، أنت مجرد شيء أنت تافه أمام الصدقة نستغله لنجمع الصكوك والحسانات ....و....وبالتالي الصدقة لا تمنح لك بذاتها ولذاته لانك في حاجة إليها بل لغاية معينة إنه غاية ميتافيزيقية ، يعني لا يجب أن تشكر هذا الإنسان إذا منح لك صدقة ، فلتقل له أف لك ، تبا لك ، فلتمنح لي الصدقة لأنها ليست من صميم ذاتي مبرر بمبدأ أو قناعة، وصل إليها الأنسان بعد تأمل وتفكير ، بعيدا عن الإملاءات والتوجيهات الدينية.
فلنكرم الانسان ، ولننضر إلى الانسان كغاية وليس كوسيلة لجمع الصكوك والحسانات. فلنكن صرحاء مع ذواتنا ، ولنقول بوضوح أن مبدأ الإنسانية غائب في مخيلتنا وأن ما نقوله عن الإنسان مجرد شعار.
ولنعتنق الميتافيزيقا في صمت ولنفسح الطريق أمام ، الذين ينظرون إلى الإنسانية نظرة غاية.لا نظرة وسيلة وعبور إلى الضفة الاخرى. بل علينا أن نخلخل ولو قليلا تصورنا عن هذا الإنسان.
تحياتي






مستجدات




