فمن كان كليب : الحجاج بن بوسف الثقفي ذاكم؟ .
قد تضاربت التعريفات بشأنه ،كما سلف ، لكنها أجمعت كلها ، أنه وليد مدينة الطائف ، و أنه تلقى علوم القرآن على يد عدد من الصحابة حتى شُهد له بالتمكن من ذلك تماما كما شهد له بفصاحة اللسان و قوة الحجة وبراعة الخطابة ، وأنه عمل بتدريس القرآن للناشئة؛ إلى أن" شاء القدر " أن يتعرض للإهانة، ذات مورد ماء، على يد بعض أبناء أعيان قبيلة هذيل. هنا تنقلب حياة الرجل رأسا على عقب ، ليتخلَّ على التدريس ، و يقصد الشام حيث مركز حكم بني أمية .
فور بلوغه وجهته التحق الحجاج بسلك الشرطة ليثير اهتمام بل إعجاب رؤسائه بشدة عزمه وسداد آرائه و قوة شخصيته ، فلم يلبثوا يعلون مكانته ويرقون مرتبته ، حتى بلغ صيته الخليفة عبد الملك بن مران ، الذي توسم فيه دهاء السياسيين و حزم العسكريين ، فاصطحبه معه لمنازلة مصعب بن الزبير ، والي العراق أنذاك.
كعادته ، ما فوت الحجاج الفرصة ، فأبهر عبد الملك بقدرته على تنظيم الجيش ، وإعلاء همته وحماسه ، لتنتهي الموقعة ب"إهداء" رأس مصعب لعبد الملك الذي قال فيه خطبته التي تداولتهاالآثار
تلكم الموقعة كانت بداية تعلق عبد الملك بالحجاج الذي سوف لن يكف عن وصفه بأنه جلدة ما بين عينيه! فعنيه صاحب شرطته ، وكلفه بالتوجه للحجاز لإخضاع ألد خصومه: عبد الله بن الزبير. لم يتورع الحجاج عن محاصرة مكة ابن الزبير ثلاث سنوات، حتى أذاق أهلها الجوع والذل والهوان ، ليتخلوا على نصرة من عاهدوه دون غيره خليفة لهم ، وليخلوا بينه وبين الحجاج الذي ما تردد في قصف الكعبة بالمجانيق ، حتى "أخضعها" وأطاح بابن الزبير، غير مكتفي ب"إهداء" رأسه لعبد الملك، بل صلبه حتى تعفن جسده ونتت رائحته ليجبر أمه : " أسماء بنت أبي بكر " على قدر نسبها ووضوح شيخوختها ، أن تتوسله إكرام ابنها بدفنه ، وقد علم بتحريضها لابنها، لما أفصح لها عن خوفه من التنكيل بجسده إن تمكنوا منه، بقولتها الشهيرة: " و هل يضير الشاة سلخها بعد ذبحها!؟ ".
قصفُ الحجاج الكعبة وما فعل بأبناء الزبير وقتله العالم الجليل سعيدا بن جبير إضافة لتشدده في الحكم كانت أبرزمثالب و مآخذ معارضيه عليه ؛ فماذا كانت محاسن الرجل التي يعرضها مناصروه !!!؟
ذلكم تالي هذه المداخلة .
وحتى ذلكم الموعد هاكم تأملوا روعة الخطابة والفصاحة والبيان لدى الرجل من خلال خطبتيه الشهيرتين في أهل الكوفة والبصرة.حيث أبدع تبليغها الفنان الكبير عابد فهد :







مستجدات




