منتدى الحِجاج

نسخة كاملة : النظرية الكهرومغناطيسية ومفهومها للواقع
أنت حالياً تتصفح نسخة خفيفة من المنتدى . مشاهدة نسخة كاملة مع جميع الأشكال الجمالية .
1مفاهيم أولية للنظرية الكهرومغناطيسية

اعتقد العلماء أن العلم يمكن أن يتقدم عبر المنهج الاستقرائي، و الفكرة الأساسية التي دافع عنها هؤلاء ، أن الفحص الواعي للوقائع سوف يؤدي إلى اقتراح القواعد والقوانين التي تخضع لها تلك الوقائع ، و يعطينا تاريخ النظرية الكهربائية والمغناطيسية مثلا جيد حول هذا الأمر.

1-1 طبيعة انتشار الضوء
يعتبر ديكارت أول من توصل إلى قانون انكسار الضوء sin/sin=n ،ومعنى هذا القانون أن الضوء مكون من أجزء- جسيمات- تختلف سرعتها من وسط على آخر، و في مقابل التصور الجسيمي الذي يمثله ديكارت نجد كريستيان هويغنز الذي يرى أن الضوء عبارة عن موجات تشبه الموجات المائية وهذه الموجات يجب أن يكون لها وسط أو حامل تنتشر فيه، وافتراض هويغنز لهذا الحامل اسم الأثير، فالضوء ينتشر في الفضاء كموجات و ليس كجسيمات. إن المشكلة التي وقع فيها ديكارت - حسب هويغنز - أنه بنى نظريته على التأمل العقلي وليس على الوقائع العلمية، رغم أن نظرية هويغنز فسرت الكثير من الظواهر الضوئية ، إلا أن نيوتن رفض منطلق هويغنز. يعتقد نيوتن أن الضوء عبارة عن جسيمات أو حبات تنتقل في الفراغ الأثيري، فسر نيوتن انتشار الضوء بناء على التصور الميكانيكي ورفض نيوتن فكرة الموجات ، لأنها لا توجد في الفراغ الأثيري المطلق .

2-1 المغناطيسية
نشأ علم المغناطيسية من ملاحظة أن بعض الأحجار-وتسمى - Magnétite Fe3o4- تجذب إليها جسيمات الحديد. وكلمة مغناطيسية Magnétisme مشتقة من منطقة ماغنيسيا Magnesia في أسيا الصغرى حيث توجد هذه الأحجار، و اعتقد القدماء أن هذا النوع من الأحجار يملك خواص غريبة، ولاحظوا أن هذه الأحجار تجذب إليها بعض الأنواع من المعادن ،فلم يستطيعوا تقديم تفسير لهذا النوع الغريب من المادة، و اعتقدوا أن هذه الأحجار مسكونة بأرواح خارقة . ولم يتم القبول بهذه المادة إلا بعد أن تم اكتشاف الكهرباء.



3-1 الكهرباء
في سنة 1729 اكتشفgaray ظاهرة الكهرباء ، لقد لاحظ أن الجسم المشحون كهربيا-عن طريق الحك- يمكن أن يكهرب جسم آخر ، و استنادا لملاحظة garay قام du fai بتقسيم القوى الكهربائية إلى قسمين: قوى التجاذب و قوى التنافر ولقد أدى به هذا التقسيم إلى التمييز بين نوعين من الكهرباء ، إحداهما الكهرباء موجبة الشحنة و الأخرى سالبة الشحنة .فالأجسام ذات النوع نفسه من الكهرباء ستؤدي إلى التنافر، والأجسام ذات النوع المختلفة من الكهرباء ستؤدي إلى التجاذب .لقد مكنت ملاحظات du Faiمن إضفاء طابع الكمية على الكهرباء و الذي لا يزال غامضا أنداك و ذلك باستخدام مفهوم الشحنة الكهربائية وفي سنة 1747 بين كل من واطسون و فرانكلين ،أنه إذا شحنا جسمان متعادلان كهربائيا عن طريق تأثير متبادل -احتكاك مثلا-فإن شحنتيهما ستكون متساوية في المقدار و مختلفة في الإشارة ، و استنتجا من هذا أن الشحنة لم تستحدث خلال الاحتكاك ، بل كانت موجودة فعلا في المادة ، و ألغت بعضها بعضا فالتكهرب هو المسؤول عن فصل الشحن بشكل دائم

2 القوانين الكهربية ومغناطيسية

• القانون الأول : قانون كولوم
انطلق كولوم من أعمال du Fai و Watson و Franklin و صمم ميزان " ليَ" بالغ الحساسية قادر على قياس قوى صغيرة جدا ، فأصبحت القوة بين جسمين مشحونة كهربائيا ، ووصل كولوم إلى نتيجة أساسية مفادها أن قوة الجسم متناسبة مع حاصل ضرب الشحنتين ويمكن أن نعبر عنها بواسطة العلاقة التالية : /r² F=Q1.Q2
وطور غاوس هذا القانون ليشمل المجال المغناطيسي عوض القوة المغناطيسية

• القانون الثاني :أوم OM
لقد أدى اختراع البطاريات الكهربائية مع فولتا Volta 1800 إلى ظهور فكرة الجهد الكهربائي و في سنة 1826 أسس أوم OM القاعدة التجريبية التي تربط بين التيار و اختلاف الجهد مما أدى إلى اختراع مفهوم المقاومة ، ويمكن أن نعبر عن قانون أوم بواسطة العلاقة التالية:
U=Ri

• القانون الثالث : (لابلاص -بيو – سافار)

في سنة 1819 اكتشف أورستد Oersted ، أن التأثير الكهرومغناطيسي لسلك يمر به تيار كهربائي يؤثر على إبرة مغناطيسية بالجور . انطلق كل من لا بلاص و بيو و سافار من هذا اكتشاف و توصلوا إلى النتائج التالية :
1. -أن متجه المجال المغناطيسي dB لعنصر صغير من السلك طوله ds عند نقطة P في الفراغ تكون دائما عمودية على كلاً من العنصر ds ومتجه الإزاحة r الذي يتجه من عنصر السلك ds إلى النقطة P.
2. -يتناسب مقدار المجال المغناطيسي dB عكسيا مع مربع المسافة r2.
3. -يتناسب مقدار المجال المغناطيسي dB طرديا مع مقدار التيار المار في السلك.
4. -يتناسب مقدار المجال المغناطيسي dB طرديا مع sin(q) حيث أن الزاوية q هي الزاوية المحصورة بين متجه الإزاحة r والعنصر من السلك ds.
و هذه النتائج العملية يمكن تلخيصها في قانون بيو سافار و الذي يعبر عن قيمة المجال المغناطيسي المتولد بواسطة التيار :

• القانون الرابع:قانون لفا رادي(الحث)

قانون الحث عند فارادي وهو القانون الذي يعطينا مقدار المجال الكهربائي المستحدث في دائرة بواسطة اختلاف الفيض المغناطيسي خلال الدائرة

تبين القوانين الكهربية ومغناطيسية و خصوصا القانونين الثالث و الرابع وجود علاقة تماثل بين الكهرباء و المغناطيس ، لقد اعتقد فارادي أن هناك علاقة وطيدة بين الكهرباء و المغناطيسية و أدى به هذا الأمر إلى صناعة نماذج لسلوك المادة حينما يؤدي الدور الرئيسي مجالان: مجال كهربائي و مجال مغناطيسي،و لاحظ وجود نوع من التأثير المتبادل بين المجالين،رغم وجود هذا التأثر المتبادل إلا أن العلماء كانوا مطالبين بصياغة الإطار النظري الذي يسمح بدمج الكهرباء ضمن المغناطيسية .لم يكتفي فارداي بمبدأ الحث -تأثير المجال المغناطيسي على الكهربائي و العكس- بل واصل دراسته إلى أن اكتشاف سنة 1854 وجود علاقة وطيدة بين المجال الكهرومغناطيسي و الضوء ،وتبين له أن المجال المغناطيسي يؤثر في الضوء المستقطب ،الشيء الذي أثبت وجود علاقة بين الضوء و المغناطيس شبيهة بالعلاقة الموجودة بين المغناطيس و الكهرباء .