منتدى الحِجاج

نسخة كاملة : سمفونية .. وتمتمـــــــــــــــــــــــــــــــــات
أنت حالياً تتصفح نسخة خفيفة من المنتدى . مشاهدة نسخة كاملة مع جميع الأشكال الجمالية .
... بين مطرقة الواقع وسندان الزمان ،أصبحت الذوات فجأة تائهة في التفكير،بعدما غاصت في تعب وكلل الحياة.. حياة الهموم.. حياة التعفن الداخلي.
في هذه اللحظات بالذات كان قد حجز لنفسه مقعدا في ذاك المقهى الذي ألفته المؤخرات المتعبة بدأ يرشف قهوته السوداء ،وموسيقى الكمان تنبعث من جهاز التسجيل مصاحبة بكلمات تنبعث هي الأخرى من حنجرة فيروز .. حنجرة جارحة.. مملوءة بمعاني وكلمات اليأس تارة.. والحب والعشق تارة أخرى. لا زالت الموسيقى تصدح في رياض المكان، انه مقهى المعدمين أو فضاء المقهورين. الكل غارق في خصوصياته .. واحد بين أحضان جريدته، بينما الآخر ترفرف يداه في الفراغ.. بينما الذي بمحاذاته يحاور الكلمات المتقاطعة محاولا فك رموزها وسيجارته بين أنامله مداعبا إياها بشفتيه القرمزيتان
كلام هنا وهناك.. تمتمات.. وعنفوان.. بينما العينان تلعبان في رياض المكان.. يستأنسون بالنظر خارج الفضاء عبر النوافذ التي تطل على ذلك الشارع الذي يعج بأصوات المارة.. وبحوارات المارة..وبحوارات ونقاشات العاطلين التي يسوقها الغبار المتطاير في الأجواء ،إلى هوامش تعج هي الأخرى بمتناقضات الشيء في اللاشيء .
أصبحت الذاكرة قاصرة عن التعبير، عن ما يختلج في الذهن ، عن ما كان ملتصقا بجدار الذاكرة : بالعقل ، بقوقعة الرأس ، أنداك يبدأ هذا الرأس ينبت شيبا ، وألوانه أصبحت تختلط بالأبيض والأسود، ملئت هوامش هذه الحياة بسمفونية تعج سطورها بكل مفاهيم الهشاشة ، أنداك بدأ الليل يغرق في الليل واشتعلت الأضواء في الأزقة والشوارع ...أضوء ما فتأت أن اختلطت بضياء السير بعيدا عن سراديب الدجى ... ضوء يرسل أشعته الصفراء / الحمراء مضيئا ذاك المكان للمتسكعين وعبدت القنينات التي تحوي سائلا يطلقون عليه اسم "ماء الحياة" انه الضوء الهارب : ضوء قزحي .. صمت وصدى..احتضار وموت.. بكاء ودموع..
...حين تبدأ غربة الجسد..حين يرثي العاشق معشوقته ..حين يحاور المهموم سيجارته ..حين يصبح الخريف غير الخريف.. والربيع غير الربيع ..والصيف غير مثله ...حينها تحتضر الأجواء والطبيعة على حد سواء ، بعدما كانت تسير جنبا إلى جنب مع الموت لتصير بعد قليل جثة هامدة سيحملها الزمان إلى مقبرة الحياة المجهولة بعدما قام الماضي ..الحاضر .. المستقبل.. بإقامة صلاة الجنازة عليها.
لقد سقط لجام الكلام من الأيادي الصامدة ..حتى أصبح مجرد سطور على أوراق بالية صارت مبعثرة بتلاوتين الاندثار انه عبق التاريخ الذي ينخر الزمان في أركانه، أتساءل هل سيطوي النسيان هذا السجل المليء بمفاهيم..ومصطلحات بدأت تنسف جدران الماضي ؟ ..أم انه فخ نصب على مقربة من الاندثار ؟
بدأت الأرواح والأشباح تحتضر.. وهي تنظر إلى موتها بأم عينها .. أم أن إيقاعها من نوع آخر اهو الحنين إلى الاستسلام لعذابات متكررة ام أنه صمود في وجه القمع والطغيان.
... أنزفت العبارات الدامية فجأة، فأصبحت السيول تجرف كل الكلمات والحروف والتعابير التي جاءت مع خضرة الربيع وحتى تلك التي انفلتت مع المنابع.
مع النسيان.. أم مع العصيان .مع الخوف .. أم مع الزيف، كل هذه المفارقات أصبحت الذاكرة مملوءة بها، بل وأصبحت تتصادم فيما بينها، كأنها في سجن تغطيه جمجمة الرأس..بيد أن هذه الأفكار..الفلسفات جعلت عظام هذا الجسد الذي أثقل بالهموم أكثر هشاشة . هروب نحو الظل لكن ما من ظل ستريح هذا الإنسان من تعب التفكير وتعب الضوضاء الذي ينخر هذا العقل المنسوج كأنها خيوط تداخلت فيما بينها وأصبحت بلا معنى.. كأنها تتآمر ضد شرايين الفؤاد الذابلة. شموع تذرف دموعا..نيران تخلف رمادا.. شمس تذوب جليدا..هكذا أصبحت الدواخل والعواطف والمشاعر الإنسانية